المشاهدات : 2272
23:19- 06-08-2019

سفير دولة إثيوبيا بالجزائر أمين عبد القادر لـ "البلاد" : نعمل على فتح جسر جوي مباشر بين الجزائر وآديس آبابا

إثيوبيا عاصمة الدبلوماسية في إفريقيا

 لدينا مصير واحد وعلينا أن نتعاون لكي نحقق طموحات شعوبنا

 

حاوره: الطاهر سهايلية

 

البلاد - الطاهر سهايلية - بمناسبة دخول إثيوبيا موسوعة غينيس لتحطيم الأرقام القياسية بعد أن أزاحت الهند، وأقدمت على زرع 230 مليون شجرة شملت كل مدن البلاد وذلك في إطار إستراتيجية "الإقتصاد الأخضر" ورئيس الوزرارء "آبي أحمد" الذي يعتزم زرع 4 مليار شجرة بالقرن الإفريقي لحماية الأرض، استقبلنا سفير دولة إثيوبيا بالجزائر، أمين عبد القادر، بمقر السفارة برحابة صدر في لقاء حصري خص به "البلاد"، وتحدث السفير بكل أريحية مع ثلة من الدبلوماسيين الشباب المختصين في الشؤون السياسية والإعلامية والمالية، عن العلاقات الثنائية التي تجمع الجزائر بأديس آبابا، مشيدًا بالمستوى الذي وصلت له العلاقات السياسية والدبلوماسية، متمنيًا في الوقت ذاته أن ترتقي العلاقات الاقتصادية لمستوى العلاقات السياسية.

هذا وأكد، سفير عاصمة الدبلوماسية في إفريقيا، على أن بلاده تطمح لفتح جسر جوي مباشر بين البلدين بغية إنهاء كل المعيقات التي تقف أمام تطور التبادل التجاري بين البلدين.

أولاً نشكرك سيادة السفير على تلبية الدعوة.. يعرف الجزائريين إثيوبيا من خلال قصة "الحبشة"، حبذا لو تعطينا نبذة مختصرة عنها؟

أمين : تعد إثيوبيا ثاني أكبر دولة بعد نيجيريا من حيث السكان في إفريقيا، حيث يفوق عدد سكانها 100 مليون نسمة، مساحتها 1.104300 كم، اتخذت آديس آبابا عاصمة لها، لغة البلد الأمهرية وذات عرقيات متعددة تتعايش بسلام فيما بينها، عُرفت إثيوبيا بحضارتها العريقة أي "الحضارة الأكسومية" والتي تعود إلى 6 آلاف سنة قبل الميلاد، لقد كان النظام الإثيوبي ملكي، ثم تحول إلى عسكري، قبل أن ينتقل ويصبح اليوم جمهورية فدرالية ديمقراطية.

توجد بإثيوبيا فئات كبيرة لديهم حساباتهم السنوي خاصة "القمرية أو الشمسية" فمثلا نحن هنا بالجزائر في 2019 لكن هم وحسب حساباهتم فمازالوا في سنة 2011 ولهذا لو تسافر إلى هناك أنت مثلاً سيكون سنك أقل بثمانية سنوات (يبتسم هنا السفير الإثيوبي) كذلك لدينا الكتابة الأمهرية والتي تشبه الأمازيغية هنا بالجزائر، كذلك لدينا حوالي 14 بلدة نعمل من خلالها على حماية المياه والأرض.

 

 إلى أي مدى تعود جذوز العلاقات الجزائرية ـ الإثيوبية

أمين: تعود العلاقات بين الجزائر وآديس آبابا إلى الحقبة الإستعمارية، إبان ثورة التحرير الجزائرية، وبالتحديد انطلقت العلاقات بين البلدين سنة 1960 وبالتالي هي علاقات تاريخية وطيدة، بدأت تتطور أكثر فأكثر لما تدخل الملك "هيلي سيلاسي" سنة 1970 كوسيط لحل المشكل بين الجزائر والمغرب، وبعد تلك الفترة بسبع سنوات أي سنة 1976 فتحت الجزائر سفارتها بآديس آبابا، فالعلاقات السياسية ممتازة جدًا كما أن السلطات العليا بين البلدين يعملان لتعزيزها أكثر فأكثر.

لقد باشرت حكومتنا بفتح سفارتها بالجزائر في 2016 وذلك من أجل ترجمت العلاقات الوطيدة بين البلدين، إلا أننا نطمح لتعزيزها في المجال الثقافي وخاصة الإقتصادي لأن هذين المجالين ضعيفين مقارنة بمستوى العلاقات الثنائية السياسية والدولية التي تجمع البلدين.

 

ما هي آخر مستجدات هذه العلاقة؟

أمين : العلاقات متطورة ومستمرة، فمثلاً تم عقد لجنة وزارية ثنائية بين إثيوبيا والجزائر في 2017، ومن المقرر أن تعقد اللجنة القادمة بأديس آبابا في 2020.

إننا نعمل الآن على فتح مجال جوي مباشر بين البلدين، طبقًا للإتفاقية الموقعة بين البلدين في 2013 ومهمتنا الآن تقتضي تجسيد هذه الإتفاقية كمشروع على أرض الواقع.

لابد من الإشارة إلى أن علاقاتنا السياسية لم تقتصر فقط على الدور الذي قام به الملك "سيلاسي"، وإنما الجزائر أيضا قامت بدورٍ هام وفعال بقيادة الرئيس السابق "عبد العزيز بوتفليقة" لما توسط بين إثيوبيا وإريتيريا، حيث تم التوقيع على معاهدة السلام، من خلالها تم تجسيد هذه المعاهدة لما وصل آبي أحمد لرئاسة الوزراء، فتحت خلالها الأجواء والسفارات بين البلدين وهذا الفضل يعود للجزائر التي قامت بدور إستراتيجي والذي بدورنا نثمنه ونعمل من خلاله على تطوير علاقاتنا.

 

ماذا عن التبادل التجاري بين البلدين؟

كما قلت لك سالفًا علاقاتنا السياسية والدبلوماسية ممتازة، ولكن الإقتصادية ضعيفة، لقد تم في 2018 التوقيع على إتفاقية التجارة بين البلدين، بالإضافة إلى التوقيع على معاهدة التفاهم بين غرفتي التجارة الجزائرية والإثيوبية.

ولتعزيز العلاقات الإقتصادية بين البلدين، قام السفير السابق بزيارة 13 ولاية عبر مختلف الوطن، حيث تقابل مع روؤساء غرفة التجارة ورجال الأعمال، أنتهز السفير خلالها الفرصة وعرض عليهم فرص الإستثمار والتجارة والسياحة بأثيوبيا وكذلك بالجزائر أي شراكة رابح ـ رابح.

لا يخفي عليك أن قيمة الاستثمار والتجارة بين البلدين ضئيلة، إلا أنه من خلال تواجدنا هنا نعمل جاهدًا بغية تحقيق ما يمكن تحقيقه لخدمة الشعبين، لكن لنكون واضحين وحتى نضع القارئ والمهتمين بعلاقاتنا الثنائية أنه من بين المعيقات التي تعطل تطور علاقاتنا التجارية هو عدم وجود جسر جوي مباشر بين الجزائر وآديس آبابا، إضافة إلى المعاهدات التي وقعناها لم يتم تطبيقها، كما أود أن أشير إلى أننا استدعينا شركة سونطراك لإثيوبيا وقامت بعدة دراسات، ودعونا 9 وكالات سياحية حيث قاموا بزيارة لإثيوبيا وتم خلالها التعرف على مناخ العمل ودراسة سوق الاستثمار، ناهيك عن ثلة من رجال الأعمال من غرفة التجارة.

وبغية تطبيق أو تجسيد ما وقعناه سابقًا قمت شخصيًا بزيارة وزير التجارة السيد "سعيد جلاب"، واتفقنا على تنظيم وتحضير معرض بإثيوبيا خاص بالمنتوجات الجزائرية ومن المقرر أن يسافر الوزير رفقة وفد من غرفة التجارة وحوالي 100 رجل أعمال، كما إتفقنا على خلق مجلس خاص بالتجار الجزائريين والإثيوبيين، كما شاركنا مؤخرًا بالمعرض الدولي للصناعة بسافكس وحضر خلال هذه التظاهرة 15 رجل أعمال إثيوبي بغية التعرف على نظرائهم الجزائريين من أجل التبادل التجاري والشراكة في إطار رابح ـ رابح دائمًا حيث كان هناك لقاء مشترك بين رجال الأعمال وبالتعاون مع غرفة التجارة بالمدرسة العليا للأعمال.

يجب الإشارة إلى أن الإتفاقية التي وقعت مؤخرًا في الإتحاد الإفريقي ما يسمى بـ"منطقة التجارة الحرة" والتي وقعت عليها 57 دولة إفريقية من بينها الجزائر وإثيوبيا فرصة يجب ان نستثمرها لأنها ستهيئ لنا جو الاستثمار وتخلق لنا مشاريع من شأنها أن توفر فرص عمل لشعوب البلدين بدون قيود أو حواجز جمركية.

 

هل توجد اتفاقية لم يكشف عنها بعد .. وكم يقدر عددها؟

بالطبع هناك إتفاقيات بين البلدين في شتى المجالات، نحصي منها 27 معاهدة ما بين اتفافية ومذكرة تفاهم في المجال السياحي والثقافي والإجتماعي والفلاحي وحتى الأكاديمي، فمثلا تم التوقيع على إتفاقية التشاور السياسي بين البلدين بما يتضمن "المجال الأمني"، حيث يتشاور البلدين في القضايا السياسية والدولية وكذا المجال الأمني بما يحفظ أمن البلدين والقارة.

 

كم يقدر عدد الجالية الإثيوبية بالجزائر والعكس؟

لا توجد جالية إثيوبية كبيرة بالجزائر، فقط هناك إثنين أو ثلاثة أفراد بالإضافة إلى طالبين يدرسان بجامعة تلمسان. أما بالنسبة للجزائريين المتواجدين بإثيوبيا فهناك العديد، فمنهم من يعملون على مستوى مقر الإتحاد الإفريقي، وكذا السفارة الجزائرية بإثيوبيا، وأيضا في المنظمات الدولية، بالإضافة إلى بعض من رجال الأعمال.

 

 كيف يتم تقديم الطلب للحصول على التأشيرة إلى إثيوبيا؟

بالنسبة للتأشيرة، الأمر سهل، فحاملو جواز السفر الدبلوماسي والجواز الذي يحمل علامة "service " يسافرون مباشرة إلى إثيوبيا "دون تأشيرة". أما بالنسبة لحاملي جواز السفر العادي فيمكنهم طلب التأشيرة عن طريق الأنترنت "تأشيرة إلكترونية"، أو تعليقها لدى وصوله للمطار الدولي بآديس أبابا، أو التوجه نحو السفارة، حيث يستغرق استخراجها حوالي ساعة على الأكثر وهذا طبعًا يدخل ضمن برنامج آبي أحمد فمنذ وصوله للحكم قام نزع التأشيرة على كل الأفارقة بما فيهم الجزائريين.

 

بصفتك سفيرًا بالجزائر.. ما هي الأهداف التي تطمح لتحقيقها؟

أولا أنا هنا متواجد كدبلوماسي ممثلاً لبلدي وللاتحاد الإفريقي، وأتشاور مع حكومة الجزائر في كل ما يخص البلدين، بالإضافة إلى أن مهمتي تقتضي مني العمل على تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية.

هدفنا هو تحقيق أعلى قيمة للتبادل التجاري بين البلدين من خلال إدخال المنتوجات الإثيوبية للسوق الجزائرية والعكس.

وكما ذكرت لك سابقًا لدينا أهداف مشتركة يجب أن نحققها، فالجزائر ترى في إثيوبيا شريك إستراتيجي في منطقة القرن الإفريقي، ونحن بدورنا ننظر للجزائر كشريك إستراتيجي وله دور فعال وكبير في شمال إفريقيا ونستطيع من خلال تعاوننا ان نخطو خطوات جبارة نظرًا للموقع الإستراتيجي الذي يملكه كلا البلدين.

 

 مر على تواجدك سنوات بالجزائر.. ما هي الفكرة التي كونتها عن الجزائر وشعبها؟

لا أخفي عليك أنا وعائلتي والطاقم الدبلوماسي بالسفارة سعداء جدًا بتواجدنا هنا، كما يشرفني أن أكون سفيرًا لبلدي بالجزائر، نحن نكن كل الحب والمودة للجزائريين، وهم كذلك يحترمون الإثيوبيين، كما أنني ومنذ وصولي وجدت كل المساعدات والتسهيلات من قبل وزارة الخارجية، أشكر الجزائر حكومةً وشعبًا، خاصة شعبها المضياف والمرحب وشخصيًا أعتبر نفسي وكأنني في بلدي.

 

هل لديك ما تضيف سيدي ككلمة ختامية؟

أولًا وقبل كل شيء أود أن أهنئ الجزائر شعبًا وحكومةً بفوز المنتخب الوطني لكرة القدم بكأس إفريقيا لقد كان تتويجًا مستحقًا، خاصة بعد الأداء البطولي الذي قدمه اللاعبون طيلة البطولة التي استضافتها مصر.

وأوجه شكري وإمتناني لك على هذه الإلتفافة، وللطاقم الإعلامي بمجمع "البلاد"، إثيوبيا هي عاصمة الدبلوماسية في إفريقيا تضم الاتحاد الإفريقي وكل المنظمات الدولية، مسؤولياتنا تتطلب بذل المزيد من الجهد لتقارب الشعبين وتطوير التعاون والتبادل في شتى المجالات، أتمنى أن يعرف الشعب الجزائري أكثر عن إثيوبيا وعلاقاتنا بالجزائر وذلك عن طريقكم أنتم كصحافيين، سنخصص معاهدة للتعاون في المجال الإعلامي وستكون أبوابنا مفتوحة لكم في آية وقت ونحن في خدمتكم.

يجب أن ندرك جميعًا أنه لدينا مصير واحد في هذه القارة تنتظرنا تحديات كبرى يجب أن نتغلب عليها بالعمل ثم العمل والتعاون والإرداة الحقيقية لأننا نتطلع لبناء مستقبل زاهر للأجيال الصاعدة ولإفريقيا القارة المستقبل.

 

أخر الأخبار
العودة للاعلى